الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

284

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

إنه يكرم الذاكر بمرتبة المراقبة التي تدخل الذاكر في باب الإحسان ، فيعبد الله كأنه يراه ، ولا سبيل للغافل عن الذكر إلى مقام الإحسان ، كما لا سبيل للقاعد إلى الوصول إلى مكان . أنه يكرمه بأن يفتح له باباً عظيماً من أبواب المعرفة ، وكلما أكثر من الذكر ازداد من المعرفة . الذكر عند الصوفية وأثره في القلوب بناءً على ما أكد عليه الشرع الحكيم في أهمية الذكر بالنسبة للحياة الروحية للمسلم ، ومن خلال ما طبقه الصوفية على أنفسهم من ذكر كثير متواصل وما لمسوه من ذلك التطبيق من آثار ومذاقات وجدانية ذهبوا إلى القول : بأن الذكر يثمر المقامات كلها من اليقظة إلى التوحيد ، ويثمر المعارف والأحوال التي شمر إليها السالكون ، وإنه أصل كل مقام وقاعدته التي يبنى عليها ، كما يبنى الحائط على أساسه ، وكما يقوم السقف على جداره . حتى صاروا من شدة امتثالهم لأمر مولاهم عز وجل بالإكثار من ذكره يحيون كحياة الملائكة ، كائنين بين الناس بائنين عنهم ، يعملون فيما أمروا به من غير أن يشغلهم ذلك عن محبوبهم ، أو تخطر الدنيا على قلوبهم كما وصفهم الحق تعالى : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ « 1 » . نسو أنفسهم بمجالستهم لربهم في حضرة الذكر ، فغابوا عن كل شيء سواه ، فتواجدوا عندما وجدوا . فبسبب المكانة العظيمة للذكر التي بينها الله عز وجل في كتابه العزيز ، وتطبيقاً لأوامره سبحانه في القرآن العظيم والأحاديث القدسية ، وسيراً على نهج حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم ، ونتيجة لما تحقق به الصوفية من مراتب وكمالات روحية بواسطة الذكر الكثير فقد جعله مشايخ الطريقة ، أساس الطريق إلى الله تعالى ، بل قلب عبادات الطريقة . يقول الشيخ ابن عطاء الله السكندري : « إن ذكر الله تعالى مفتاح الفلاح ، ومصباح

--> ( 1 ) - النور : 37